
فيديو لرحله قنص الشيخ زايد رحمه الله
للمشاهده
حفظ

فلسطيني في الكويت
* الصحفي عدنان حطاب
ترتبط الكويت وفلسطين بعلاقات أخوية تشكلت بداياتها في إرسال أول بعثة تعليمية أرسلها مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني بناء على طلب مجلس المعارف في الكويت. ومع ظهور النفط وبدء تشكل الدولة الحديثة في الكويت وتعرض الشعب الفلسطيني للنكبة والتشرد من وطنه بدأت الكويت تستقطب المزيد من الأيدي العاملة الفلسطينية حيث تزايد عدد الفلسطينيين . ولم تبخل الكويت في مد يد العون والمساعدة لشعب فلسطين وقضيته العادلة والتي بقيت أولوية قومية وقضية الكويت الأولى عربيا وإسلاميا ولم يكن غريبا أن تشهد ارض الكويت انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة ويكفي هنا الرجوع إلى كتاب صلاح خلف-أبو أياد-فلسطيني بلا هوية ليجد فيه الناظر كم من التسهيلات التي قدمتها حكومة الكويت لقادة الثورة الفلسطينية وحركاتهم .
لقد رافق الدعم الحكومي الرسمي لقضية فلسطين دعما شعبيا مماثلا حيث أن كويتيين قد انضموا للقتال إلى جانب إخوانهم في الثورة الفلسطينية كان أبرزهم المرحوم الشيخ فهد ألأحمد الصباح شقيق أمير دولة الكويت الحالي و الذي انضم لحركة فتح الثورية الفلسطينية وتشاء الأقدار أن يسقط برصاص جنود العراق الشقيق-المحتل للكويت في آب أغسطس من عام 1990 لا برصاص—العدو الصهيوني الذي كان يواجهه في معارك الأغوار في أواخر الستينات من القرن الحالي.
استمرت العلاقة قوية وثيقة بين شعبي الكويت وفلسطين وأضحت الكويت محطة تنقل واستراحة للمحارب الفلسطيني والقائد الفلسطيني وتكررت زيارات القيادات الفلسطينية للكويت حتى أن الرئيس عرفات لم يكن يمر شهر دون مبالغة لا يزور فيها الكويت. وهنا اذكر أن بعض الفلسطينيين تذمر أمامي من أن حكومة الكويت ترسل وكيل وزارة الخارجية لاستقبال ابوعمار بينما يستقبل في الدول الأجنبية كرئيس دولة فأجبته انه بزياراته المتكررة للكويت يبدوا انه يعتبرها كأنها بلده وانه هنا –أمحلي_ أي من أهل الدار وليس زائرا وهذا ما كان فعلا فلم تكن الكويت تعتبر عرفات كأنه في زيارات رسمية رغم انه لم يكن يفت عرفات الالتقاء بسمو الأمير أوولي العهد أو غيرهما من كبار المسئولين في الدولة خلال هذه الزيارات.
إلى هنا فقد ظلت العلاقة الكويتية الفلسطينية على ما يرام رغم استغلال بعض الأنظمة العربية لمأجورين فلسطينيين لتنفيذ وارتكاب جرائم بحق امن الكويت واستقرارها منها على سبيل المثال خطف طائرة ركاب كويتية وتفجير مقر صحيفة دار الرأي العام وتفجير مقر شركة في الكويت يمتلكها أشخاص بدعوى أنهم من أصول إيرانية!!!! رغم ذلك استطاع الحرص على العلاقات الأخوية من قيادتي وشعبي البلدين على تجاوز هذه الأحداث لكن الطامة الكبرى والصدمة الكبرى آتت اثر غزو صدام للكويت ووقوع امة العرب في فتنة حقيقية ...فعندما فاجأ صدام العالم بل لنقل فاجأ العرب والكويتيين خاصة باحتلاله لبلادهم اختلفت المواقف العربية تجاه هذه المأساة وبدلا من أن يرفض البعض الغزو والعدوان انضم بطريقة أو بأخرى إلى الصف المعادي للكويت ناسيا كلما قدمه هذا البلد في خدمة القضايا القومية . وقد بنى البعض من القيادات موقفه على انفعالات وعواطف الشارع في بلده والذي ركب موجة قيادته الغوغاء واختفى صوت أي حكيم عاقل يدعو إلى تحكيم العقل ومنطق العدالة والضمير.
لقد أصابت هذه المواقف الحكومة والشعب في الكويت بصدمة حقيقية وان كانت مواقف قيادات عربية مدعاة للاستغراب والاستهجان بل والرفض فان تعميم المواقف الفردية وأعمال القلة فيه ظلم كبير للأغلبية الساحقة التي أحزنها وآلمها غزو الكويت ويمكن القول إن الغالبية العظمى من الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في الكويت وقت الغزو قد عبروا عن رفضهم لاحتلالها من قبل العراق لقد فقدوا أعمالهم ومصدر رزقهم وعزهم بوجود النظام العراقي وحتى العراقي نفسه الذي كان متواجدا في الكويت لا يمكن أن يكون سعيدا بعد انخفاض دخله الشهري إلى نسبة اقل من العشر بعدما تم تحويل الرواتب بالدينار العراقي وهذا ما لمسته أثناء الاحتلال من جار عراقي . لقد أساء ازلام نظام صدام معاملة كل من وجدوه في الكويت واذكر أن على حسن المجيد والذي عينه صدام مسئولا عن الكويت أثناء احتلالها قال بوضوح أن الكويت لا يمكن أن تتسع لهذا العدد من الفلسطينيين لقد ردد مسئولون في نظام صدام أنهم وجدوا أن الفلسطينيين قد سبقوهم على احتلال الكويت ذلك أن حكومة وشعب الكويت قد فتحوا أبواب العمل للفلسطيني في كافة مرافق الدولة ومؤسساتها واذكر أن احد أقاربي قد قال لي إنني أفكر بعد بلوغ مرحلة التقاعد أن أبقى في الكويت أعيش وانفق ما جمعته هنا لأنني هنا أمضيت معظم حياتي وفي هذا البلد كل أصدقائي ومعارفي نعم احمل جنسية أردنية وبالا مكان شراء منزل هناك لكن سأظل مثل الغريب بدون أصدقاء العمر وهل بقي في العمر بقية حتى نبحث عن أصدقاء جدد ؟!! ثمة أمرا يحضرني الآن للقول كيف سبق أبناء فلسطين العراقيين إلى الكويت بالطبع لم يكن الفلسطيني محتلا كما وصفه العراقيون لكن ما حل بشعب فلسطين من نكبات وفقدانهم وطنهم مع ترحيب كويتي بهم في عملية بناء الكويت الحديثة هو ما جعل اقل من نصف مليون فلسطيني يستقرون في الكويت. إنني أتذكر لقاء سمو أمير الكويت الحالي الشيخ جابر الأحمد مع رؤساء تحرير الصحف على متن طائرته الخاصة أثناء توجهه لحضور قمة الجزائر عندما صرح أن هناك ما يزيد عن 70 ألف موظف حكومي لا حاجة للدولة بعملهم لكن بسبب ظروف وطنهم فأننا نبقيهم في وظائفهم ومن هؤلاء معظمهم من أبناء فلسطين فلم تسمح شهامة الحكم الكويتي بأن تلقى الأسر والعائلات في مهب الريح وهو أمر فعله صدام في شعبه وشعبنا وشعوب المنطقة كلها, لقد بلغت الطيبة بوزير كويتي أن قام بتجديد عقود ما يقارب ال45 عاملا في وزارته بعد أن انهي عملهم بموجب القانون ممن تجاوزوا الستين عاما عندما ابلغه صديقه الفلسطيني انه بإنهاء خدمات احدهم فإنما يقضي على مستقبل الأسرة حيث الأب مصاب في مرض السرطان وأولاده يدرسون في الجامعات مستعينين بمرتب والدهم فماذا يفعلون؟؟ لم يقصر المسئول وأعاد المجموعة كاملة للعمل مجددا عقودهم مما أنقذ الأسرة المذكورة ولقد علمت أن ابن العامل المذكور قد حصل على شهادة عليا في الإدارة وعمل مستشارا كبيرا لكبرى الشركات الفلسطينية بعد إنشائها في منصف التسعينات. لقد كان الفضل للوزير الكويتي الذي أعطى الفرصة لرب الأسرة قبل وفاته في تمكينه من تعليم أنجاله والإنفاق عليهم.
لا أظن أن أيا من بني البشر ممن عاش في الكويت وعرفها لم يؤلمه احتلالها ومما زاد في آلامي شخصيا أن هذا البلد العامر بشوارعه واسوا قه وسكانه قد تحول إلى بلد قفر موحش في زمن الاحتلال لقد انعدم الأمن وتحولت الشوارع إلى مكيات للنفايات وشاهدت بأم عيني المهندس والمدير قد تحول إلى بائع بيض على الرصيف وأقولها بصراحة أن من كان يملك ثمن مصروفه او يقدر على استئجار منزل في الأردن أو في بلده لم ينتظر لحظة واحدة في الكويت التي تحولت من واحة استقرار إلى سجن كبير زمن الاحتلال العراقي. لقد شاهدت حضارة النظام العراقي عندما توجهت إلى مخفر الفحاحيل لاستخراج شهادة يسمح لي فيها بنقل أثاث منزلي المتواضع إلى الأردن حضرت أم كويتية تسأل عن ابنها الذي أخذوه فرد عليها العسكري المحتل عندك غيرة أجابت إيه والله عندي 2 فقال بلاه خلص كافي عندك غيره !!! ثم تجمعنا بانتظار السماح والدخول للمخفر وكلما زاد عدد الناس المراجعين يشهر عسكري مسدسه مهددا الجميع بالابتعاد ولما من الله علي بالدخول كان علي أن اخطوا في ردهات المخفر في بحر المجاري التي فاضت في طرقات وممررات المخفر وشاهدت عددا من الكويتيين الملتحين خلف قضبان النظارة وكم خرجت كاسف البال حزينا على ما شاهدت خاصة عندما عادت بي الذكريات إلى زيارتين قمت بها للمخفر في ظل أبناء الكويت لم اخرج منه دون أن أتناول الشاي مع الضباط الذين كانوا يصرون على واجب الضيافة ويعرفونني حق المعرفة في العمل بشركة محلية . ثم أن الضابط العراقي عندما عرف أنني اسكن في المنقف طلب الي مراجعة الشرطة في مخفر الفنطاس.
لقد حول النظام العراقي الكويت إلى جحيم لا يطاق خلال فترة وجيزة واذكر أنني دخلت إحدى الجمعيات التعاونية –سوبر ماركت- فما وجدت سوى مأكولات الطيور والقطط وبعض المنظفات وأصبح شراء الخبز بالطابور بعد أن كان بأمكان أي شخص أن يشتري حمولة شاحنة من الخبز لقد خرب العراقيون الكويت كما فعل الزنج بالبصرة وهذا التخريب والسرقة طال كل شيء لقد كانت الطريق من بغداد للبصرة فالكويت تغص بالشاحنات المحملة بالمسروقات والتي دفع ثمنها الشعب العراقي لاحقا لقد كانت السرقات تتصف بالغرابة أحيانا فتجد أن هناك سيارة حديثة لم يعجب السارق سوى أن يأخذ الإطارات ويلقي بالسيارة ويروي البعض نكتة مرة أن احدهم قد تعرضت سيارته لثقب في الإطار -بنشر- فقام برفع السيارة بواسطة رافعة لتبديل الإطار لكنه فوجىء باهتزاز سيارته ورفعها من الناحية الأخرى فقفز ليجد احدهم يعمل على فك الإطار الصالح من الجهة الثانية وعندما سأله ماذا تفعل أجاب كما تفعل أنت معتقدا آن الرجل يقوم بسرقة إطار السيارة لا إصلاح إطار سيارته .. وعلى فكرة كان إصلاح الإطار –البنشر- يكلف 75 دينارا عراقيا لقد قال لي احد معارفي كنت أتقاضى 600 دينار كويتي شهريا زمن حكومة الكويت الآن راتبي 600 دينار عراقي أستطيع شراء طبقين من البيض والخبز شهريا وإذا بنشرت السيارة وما أكثر ما يحدث هذا بسب امتلاء الشوارع ببقايا المخلفات مع وقف الخدمات فهكذا نطلع خالصين لم يكن المذكور ينسى أن يتبع حديثه بالدعاء إلى الله- يعدمه ماله وعياله صدام - وكأن باب السماء كان مفتوحا واستجيب لدعوة هذا المظلوم وغيره من مظلو مي العهد البائد في العراق...
في ذكرى الغزو
رغم مرور أكثر من 15 عاما على الاحتلال الرهيب للكويت فلا يمكن لي أن أنسى تفاصيل الصدمة التي عشتها بهذا الغزو صحيح أنني في شهر تموز من عام 90 سمعت عن خلافات كويتية عراقية لكن لم أكن أتوقع أن يكافىء العراق الكويت بغزوه بعد أن قدمت الكويت كل مساعدة ممكنة للعراق طوال سني الحرب من ينكر ذلك علية أن يسأل عن الطريق بين الكويت والعبدلي كانت مليئة بالحبوب والقمح المتساقط من مئات الشاحنات التي نقلته للعراق وان الطريف في الأمر أن العراق الذي كان يخوض حربا طاحنة مع إيران كان يتمتع بأسواق عامرة رخيصة يتوفر فيها كل ما يحتاجه العراقي وما لا يحتاجه واعتقد أن هذا كفيل بان يمنع أي غزو لمن قدم يد المساعدة كما أنني أود أن اذكر بأن الأمير الحالي الذي حاول صدام إلغاء دولته سبق وانه تعرض لمحاولة اغتيال من متطرف بسبب دعمه للعراق كل هذا لم يشفع للكويت لقد كان صدام أشبه بأفعى انقضت على من قدم لها الطعام والشراب لتلدغه هذه الأمور جعلتني استبعد فكرة قيام صدام بغزو الكويت وقبل الغزو بيوم قرأت تصريحات لسمو ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الذي قال عن الخلاف العراق الكويتي سحابة صيف وتنقشع لقد تحدث الشيخ سعد بطيبة وبقياس على الأخلاق العربية الحميدة التي تمتع بها لكن الخصم كان حقودا غادرا أحمقا والحماقة أعيت من يداويها !!! وكان الغزو الصدمة الكبرى ليس بالغزو إنما في مواقف أطراف لم أكن أتوقعها- اذكر أن راديو وتلفزيون إسرائيل عملا مقابلات مع بعض الحثالات في شعبنا والسؤال عن رأيه فيما جرى من احتلال للكويت ليجيب فخار يكسر بعضه واه في الخليج بدهم تأديب ولا ادري ماذا أساء لهما أهل الخليج إن هذه الإجابات إن دلت على شيء فإنما تدل على فقر هذه النفوس ومرضها ليس إلا... حقيقة هناك أناس يكرهون أنفسهم فلا يمكن لنا أن نتوقع منهم المحبة للآخرين.
أثناء وجودي في عمان مساء ذلك الخميس الحزين اجتازت الطريق إمامي سيارة مكشوفة ذات لوحة كويتية تطوع شابان للصراخ على صاحبها ما راحت خلاص وفي يوم السبت بعد يومين من الغزو وأثناء وجودي في فرع البنك العربي في منطقة الجبيهه وجدت بعض الإخوة من الكويت يحاولون تبديل دنانيرهم بالعملة الأردنية حيث عرض موظف البنك عليهم استلامها كأمانه وتقديم دينار أردني مقابل كل دينار كويتي علما بأنه قبل يومين كانت قيمة الدينار الكويتي تصل 2.35 من الدينار الأردني. كان هذا مقبولا في زمن ضياع الكويت حسبما ظن الكثيرون أما ما هو غير مقبول أن يأخذ احدهم 10 دنانير كويتية مقابل سندوتش فلآفل على الحدود الأردنية العراقية .
رغم إن العامة في الأردن وفلسطين هللوا لصدام حسين وأصبحت صور عز العرب الرئيس صدام تنافس صور العاهل الأردني الراحل الملك حسين في الشوارع الأردنية الا أن حالة من عميان البصر والبصيرة سادت الجو وأصبح الوضع مكهربا فعندما قال احد الأشخاص بان أمريكا سوف تهزم صدام تعرض للطعن وهو أمر لفت انتباهي صديق أردني كان يدرك الحقائق طالبا مني عدم المجاهرة بآرائي عن صدام ودولته . عندما رفع شعار الله اكبر على علم العراق سألت كم جندي من جنوده يؤدي الصلوات؟؟؟وعندما كان يقول فلسطين في خطاباته كنت أتسائل هل تشريد من يدعم الانتفاضة من أبناء الشعب الفلسطيني من العاملين في الكويت هو خير لفلسطين ؟؟. وعندما سمعت إذاعته تقول إن هناك ثورة ضد حكام الكويت صرخت كفى كذبا واستهتارا بالعقول سألني أخي لماذا أجبته أنا اعرف الكويتيين لن تجد كويتي واحد يثور ضد أميره – وقلت- حكام البلد موضع حب وتقدير من المقيم قبل الكويتي وان هذه الدشاديش التي تراها في التظاهرة المصطنعة هم عراقيون!!
حادثة حصلت معي أثناء مروري بالعراق في احد محطات البنزين أبلغت انه ممنوع تعبأة أي كلن إضافي ولما كانت الرحلة طويلة ومجهولة بالنسبة لي حاولت جاهدا وصدمت بقرار منع إخراج النفط من العراق فقلت من غيظي كيف ممنوع وانتم تدعون السفن من دول العالم الثالث أن تحضر لتأخذ النفط مجانا أنا على الأقل لا أخذه مجانا بل ادفع ثمنه فرد شرطي هذا لدول العالم الثالث فقلت اعتبرني يااخي من دول العالم الثالث وأنا أريد أن اعبىء كلن لا ناقلة نفط كل هذا لم يجد نفعا ونفعت الرشوة لاحقا في تعبأة ما نريد من البنزين.أثناء خروجنا من الكويت وقرب الحدود العراقية الكويتية سأل ضابط عراق عن محتويات الشاحنة فأجبته تلفزيون غسالة ثلاجة الخ وسأل كم جهاز من كل نوع وعندما علم أن هناك ثلاثة أجهزة طالبني بالبقاء على جهاز واحد ولم تنفع الأوراق التي تثبت أن محتويات ألشاحنه هي لي والاخي ولأسرة ثالثة من بلدي وإننا نحن الثلاثة اشتركنا في استئجارها لنقل أثاث منازلنا للأردن الا انه أصر على إحضار شركائي الآخرين ومن أين لقد سبقونا في سياراتهم وبعد شتم ألذات الإلهية عشرات المرات أقنعه سائق الشاحنة بالسكوت مقابل أخذه لكاميرا كوداك فورية مضى على صنعها 12 سنه. إن تاريخ الغزو يسبب لي الضيق والألم خاصة عندما أتذكر الأخطاء الفادحة التي ارتكبت والصدمة الناجمة عمن هم حولنا الذين تشفوا في رؤيتنا فاقدين للوظيفة والعمل حتى من أولئك الذين لم نبخل عليهم يوما ما وتأكد لي أن الحاسد لا يرضيه الا زوال النعمة لقد اجتمع سوء حظ الفلسطيني الذي أقام بالكويت عند احتلالها من جميع الاتجاهات فبلاضافة الا ان العراق لم يرحب به وان أهله وبلده تشفوا فيه أحيانا مذكرين إياه بأيام كان يلعب بالمصاري –النقود-ولماذا لم ينتبه لهذه الأيام إذن فأنت تستأهل ما جرى لك كما أن سوء حظه جاء من الكويت التي رفضت الاعتراف بأي إجراء عمله العراق بعد 2-8 حتى السحوبات التي تمت من البنوك برضا أصحابها اعتبرته الحكومة الكويتية لاغية وأعادت لهم أرصدتهم لكن من ترك الكويت نتيجة قرفة من صدام واز لامه فقد اعتبرا مرا لا رجعة فيه ولا مجال وهذا في تقديري سوء حظ خسر فيه الفلسطيني في النهاية الكثير.
مهما يكن من أمر فأنني اختتم هذه العجالة من شريط ذكرياتي في الكويت داعيا المخلصين في البلدين الكويت وفلسطين إلى إنشاء جمعية للإخوة الكويتية الفلسطينية تعمل على توثيق الروابط وتصلح الخلل في العلاقة التي سببتها حروب صدام كما تسعى إلى زيادة التبادل الفكري والثقافي بين الشعبين وأقولها آسفا إنني لا أكاد أجد كتابا واحدا عن تاريخ الكويت أو حكامها أو أدبائها أو شعرائها أو رجالاتها في أي مكتبة عامة في فلسطين ولولا فضل مجلة العربي العملاقة ومنشورات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لكنا في عزلة تامة عن الكويت وأهلها رغم ما يربط البلدين من أواصر ألأخوة وليعلم إخواننا في الكويت أن عهد الرئيس أبو مازن يبشر بمزيد من التعاون ووضع الأمور في نصابها وان فلسطينيين قادة وأفرادا بقوا على عهدهم للكويت ومحبتهم وتقديرهم لها ولمواقفها النبيلة وهؤلاء يستحقون أن تبادلوهم المحبة بالمحبة والاحترام بمثله والسلام.
*صحفي فلسطيني يعمل في جريدة القدس اليومية بفلسطين.
Email : hattab59@yahoo.com
http://www.hattab.org/